أحمد صدقي شقيرات

249

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

عبد العزيز البحرية وانتقدته بصورة علنية ، وتساءلت بطريقة رسمية عما سيفعله بهذا الأسطول « 14 » لم تلق النهضة العثمانية ارتياحا من بريطانيا ، لذلك قررت عرقلة النهضة بواسطة مؤامرة تؤدي إلى عزله بدأت عملية تنفيذ خلع السلطان عبد العزيز من خلال الصراع بين المعارضين للاصلاح والمؤيدين له ، وازداد القلق عند عامة الناس ، بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية واعلان إفلاس خزينة الدولة العثمانية الذي أعلنه الصدر الأعظم محمود نديم باشا في 6 رمضان 1292 ه - 6 تشرين الأول 1875 م « 15 » وتشكلت مجموعة عمل لخلع السلطان تتكون من 4 أقطاب أساسية ، لكل واحد منهم له أسبابه في عدائه للسلطان عبد العزيز ، يريد ان ينتقم منه وكانت هذه المجموعة تسمى بالأركان الأربعة الكبار ، وهم : 1 - مدحت باشا « 16 » : وهو قائد العملية السري وكان على علاقات مباشرة مع الإنجليز ، وكان يعمل ضمن توصيات السفير الإنجليزي في استانبول اللورد ايليوت « 17 » ، وكان دافعه

--> ( 14 ) - تاريخ الدولة العلمية العثمانية ، ص 575 - 576 . ( 15 ) - تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 81 . ( 16 ) - مدحت باشا ( 1238 - 1301 ه - 1822 - 1884 م ) : وهو أحد الشخصيات الجدلية في التاريخ العثماني على الاطلاق ، فيما يعتبره البعض أب الأحرار والاصلاحات في الدولة العثمانية ، ويعتبره البعض الآخر بأنه عميل انجليزي ، كان يعمل لحساب الدول الأوروبية ضد الدولة العثمانية ويقول عنه اوزنونا في هذا الإطار " مدحت باشا الذي أصبح بلوى مسلطة على رأس الدولة والذي كان وما يزال يهدد الدولة بواسطة الإنجليز " وفي ترجمة حياته لمدحت الباشا فهو : أحمد شفيق مدحت بن حافظ محمد أشرف بن الحاج علي أفندي الروسجقلي ، أصلة من بلاد ( هنقارية ) ، ويقول عنة بأن أبوه سماه " محمد شفيق " وغلب علية اسم " أحمد شفيق " أو " أحمد مدحت " أو " مدحت " وفي الوثائق والمصادر العثمانية هو " أحمد شفيق مدحت " ، أما والده فهو القاضي الحاج حافظ محمد أشرف ) وجده ( الحاج علي أفندي الروسجقلي - نسبة إلى لواء روسجق في المجر - هفقاريا ) وينقل عبد اللّه التل عنه " بأنه ابن حاخام يهودي مجري اشتهر بالمكر والخداع والدهاء ، واعتنق الاسلام بهدف الوصول إلى مناصب الدولة العليا " . ولد مدحت باشا في استانبول في صفر 1238 ه - تشرين الأول 1822 م وفيها نشأ وأخذ تعليمة فيها ، والتحق بالوظائف الحكومية وتدرج بها ، وقد عين واليا على الطونه ، وقضى على ثورات البلغار ، وبعدها عين رئيسا لمجلس شورى الدولة ( للمرة الأولى ) خلال الفترة ( 1284 - 1285 ه - 1868 - 1869 م ) ، ثم واليا على بغداد خلال الفترة ( 1286 - 1289 ه - 1869 - 1872 م ) ، ثم عين صدرا اعظما ( للمرة الأولى ) في عهد السلطان عبد العزيز خلال الفترة ( 25 جمادى الأولى - 16 شعبان 1289 ه - 31 تموز - 19 تشرين الأول 1872 م ) ، وعين وزيرا في حكومة الصدر الأعظم رشدي باشا ( 1293 ه - 1876 م ) ، واشترك في عملية خلع وقتل السلطان عبد العزيز ، وبقي له تأثير مباشر في مقاليد الأمور ، في عهد السلطان مراد الخامس ، وعندما تولى السلطان عبد الحميد الثاني ، عين مدحت باشا رئيسا لمجلس شورى الدولة ( للمرة الثانية ) خلال الفترة ( 12 جمادى الأولى - 2 ذي الحجة 1293 ه - 5 حزيران - 19 كانون الأول 1876 م ) ، وبعد ذلك عين صدرا اعظما ( للمرة الثانية ) خلال الفترة ( 2 ذي الحجة 1293 - 21 محرم 1294 ه - 19 كانون الأول 1876 م ) ، وقد عمل خلال صدارته على اصدار القانون الأساسي ( الدستور ) للدولة العثمانية ، أما يعرف بالمشروطة " .